ان حثّ رسول الله على استثمار أموال اليتامى وتنميتها، يعطي دلالة شرعية على مشروعية استثمار أموال اليتامى والفقراء وأهل العوز والحاجة ومن في حكمهم، بجامع الضعف ، بل العلة في المقيس أظهر منها في المقيس عليه، بدليل أن اليتيم يملك مالاً ملكاً تاماً، يستقل به، والجهة التي تنفق عليها الجمعيات والمؤسسات الخيرية والأهلية لا تملك إلا ملكا عاماً محدوداً.
في الحديث الشريف الذي رواه أنس بن مالك، أن رجلا من الأنصار جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله فقال: «لك في بيتك شيء؟» قال: بلى، حلس( كساء يجعل على ظهر البعير تحت رحله، وهو بساط يبسط في البيت) نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقدح نشرب فيه الماء قال :«إئتني بهما» قال: فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال :«من يشتري هذين» فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم قال :«من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثا» قال رجل أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال :«اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوما فأتني به» ففعل فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فشد فيه عودا بيده وقال :«اذهب فاحتطب ولا أراك خمسة عشر يوما»، فهذا الحديث إشارة صريحة وواضحة لاستثمار المال وتنميته وإن قل، لأن ذلك الصحابي الجليل لو أكل بثمن القدح والحلس لآل أمره إلى العوز والحاجة والفقر، لذلك وجهه النبي – صلى الله عليه وسلم- إلى ما هو أفضل وأعظم، وجمع له بين أن يشتري طعاماً، نوع من الاستثمار الباقي بطريق العمل ليدر عليه دخلاً يومياً، وذلك لأن المنهج النبوي يأخذ بعين الاعتبار ليس سد العوز والحاجة فقط، بل بناء المجتمع السليم من النقص، والسليم من الآفات الاجتماعية، ومراعاة شعور الفقير وعزة نفسه، وإيجابية عطائه .
حكم الشرع في استثمار أموال الجمعيات الخيرية
على أية حال، لا بد من معرفة حكم استثمار أموال الجمعيات والمؤسسات الخيرية والأهلية وضوابطه، بصورة أوسع، سواء أكانت هذه الأموال أموال زكاة (صدقة إجبارية) أو أموال صدقات تطوعية (صدقات اختيارية) :
وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكم مشروعية استثمار أموال الزكاة وتنميتها، بعد وصولها إلى يد الحاكم أو نائبه على قولينعلماً أن الجمعيات والمؤسسات الخيرية تقوم مقام الحاكم والوالي اليوم).
القول الأول: ذهب إليه من العلماء المعاصرين كل من الدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور عبد العزيز الخياط، والدكتور عبد السلام العبادي، والشيخ مصطفى الزرقا، والقائل بجواز استثمار أموال الزكاة في مشاريع ذات ريع.
ما أدلة هذا الفريق فكانت الآتي:
1- الاستئناس بالأحاديث التي تحث على العمل والإنتاج والاستثمار، وشاهد ذلك ما روي عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بأن باع ما عند الرجل الأنصاري بدرهمين عندما آتاه يسأله فقال له رسول الله «اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما»،وبعد ان غاب الأنصاري خمسة عشر يوما،إذا به قد كسب ما يكفيه.
2- القياس على استثمار أموال الصدقات ، حيث كان – صلى الله عليه وسلم – والخلفاء من بعده، يجعلون لإبل وغنم الصدقات أماكن خاصة للرعي، وكان لها رعاة يرعونها، حيث خصصت هذه الأماكن لإنماء أموال الصدقات ، وكذلك القياس على استثمار أموال اليتامى، كما جاء في الحديث الشريف بحثّ الأوصياء على تنمية أموال اليتامى حتى لا تأكلها الصدقة، وعليه فانه يجوز استثمار أموال الزكاة قبل دفعها لمستحقيها لتحقيق منفعة.
3- الاعتماد على مذهب الحنفية في جواز أداء الزكاة على التراخي، وعليه رأى الفقهاء المعاصرون جواز استثمار أموال الزكاة بتأجيل دفعها إلى المستحقين.
4- القياس على جواز استثمار الزكاة من قبل المستحقين بقصد زيادتها، وتأمين كفايتهم، إذ يجوز استثمارها وتنميتها من قبل الإمام في مشاريع تدر دخلا وريعا دائما ينفق في حاجة المستحقين.
5- الإستئناس بالأحاديث التي تحض على الوقف والصدقة الجارية، حيث أن ثوابهما يبقى، ويقوم القائم عليها على تنميتها، واستثمارها، والتصرف فيها، بما يحقق مصلحة الموقوف عليهم، فإذا جاز للقائم عليها التصرف فيها، بما يحقق مصلحة المسلمين، جاز للإمام التصرف في أموال الزكاة، واستثمارها بما يحقق مصلحة المستحقين.
6- ذكر القرآن الكريم مستحقي الزكاة دون ذكر طريقة لإيصالها إليهم ،فتكون طريقة الإيصال إلى المستحقين محل إجتهاد والتي يقررها ولي الامر.
القول الثاني: ذهب إليه من العلماء المعاصرين كل من الدكتور عبد الله علوان، والدكتور وهبة الزحيلي ، والقائل بعدم جواز استثمار أموال الزكاة وتنميتها .
أما أدلة هذا الفريق فكانت الآتي:
1- ان استثمار أموال الزكاة يعرض المال للربح والخسارة، فربما يترتب على استثمار أموال الزكاة ضياع هذه الأموال .
2- ان استثمار وتنمية أموال الزكاة في المشاريع الإنمائية، يؤدي إلى انتظار الفائدة المترتبة عليها، وهذا الأمر يأخذ وقتا طويلا، فيكون سببا لتأخير تسليم أموال الزكاة لمستحقيها، كما ان جمهور الفقهاء يرون أن أداء الزكاة على الفور وليس على التراخي .
3- يد الإمام أو من ينوب عنه على الزكاة يد أمانة وليس يد تصرف أو استثمار.
4- استثمار اموال الزكاة لا يؤدي إلى تملك المستحقين تملكاً فردياً لهذه الاموال، مع ان جمهور الفقهاء قالوا: ان التملك شرط لأداء الزكاة.
5- استثمار اموال الزكاة دون إذن المستحقين، فيه إهمال لإرادتهم وحقهم .
الرأي الراجح
ذهب قرار مجمع الفقه الإسلامي بشأن استثمار أموال الزكاة وتنميتها إلى أنه:
"يجوز من حيث المبدأ، توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، او تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على ان تكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر."
وعليه فاني أرى ان الراجح ما ذهب إليه مجيزو استثمار أموال الزكاة وتنميتها، وذلك لِما يحقق هذا الاستثمار من آثار ايجابية لصالح الفرد والمجتمع، وعليه فإن الجمعيات والمؤسسات الخيرية والأهلية يجوز لها استثمار أموال الزكاة ، مع الأخذ بعين الاعتبار الضوابط الشرعية لاستثمار هذه الأموال وتنميتها، ومن هذه الضوابط ما يلي:
1- عدم تعلق الزكاة بوجوه صرف عاجلة للمستحقين .
2- ان يحقق الاستثمار مصلحة للمستحقين، ويكون استثمار هذه الأموال في المجالات المشروعة.
3- تتم بناء على دراسات كافية في الجدوى الاقتصادية للتقليل من نسب المخاطرة.
4- ان يتولى الإشراف على الاستثمار ممن هم أهل الخبرة والعلم في الاستثمارات .
5- قابلية الأموال المستثمرة للتنضيض في حال الضرورة والحاجة.
6- الإنتفاع بالأصول وريعها يقصر على المستحقين الثمانية دون غيرهم.
7- ان يكون في الاستثمار نفع عائد إلى المستحقين، أما إذا كان الشك قائماً بالنفع أو الخسارة، فلا يحل الاستثمار.
و في الأخر انا جبت الكلام دا كله للناااااس الي عندها شك في شرعيا العمل اللي احنا بنعمله
و ده عنوان الجمعيه لأي ح عايز يشاركنا
العنوان / المجاورة الثانية فيلا رحمة 93/6 بجوار معهد القراءات بنين
ت / 363606 ـ 1882629/018 - 2626739/011
و ده الايميل
naahr_alhayat@yahoo.com
nahrelhayat@yahoo.com
و دي المواقع بتعتنا
www.nahrelhayat.net
www.nhrelhayat.yoo7.com
كتير من الناس لسة بتخاف من انها تساعد جمعيات بفلوس وفى ناس بتيجى الجمعية بتبقى خايفة
وكلامك مظبوط يا اوجو
المهم اننا فعلا نوصل للناس ان الجمعيات دلوقتى بقت هى الوسيط لخدمة الايتام والطبقة الفقيرة يعنى بقت هى اللى بتقوم بدور التكافل الاجتماعى
والحمدلله جمعية نهر الحياة معروف اى دخل بيدخلها بيبقى لصالح الايتام
ميرسى ليك يا اوجو





علماً أن الجمعيات والمؤسسات الخيرية تقوم مقام الحاكم والوالي اليوم).
رد مع اقتباس



www.Image

مواقع النشر (المفضلة)